الشيخ الجواهري

320

جواهر الكلام

كما أن الظاهر عدم اختصاص الايتاء بالحط ، وإنما ذكر في النصوص ( 1 ) لأنه أحد الأفراد المتيسرة للمكاتب دائما وإلا فالمراد إيتاؤه من الزكاة الواجبة أو غيرها بحط أو غيره ، بل هو المناسب لاطلاق الأمر بالايتاء الظاهر في تناول الأفراد أجمع ، بخلاف الزكاة المختصة بمن تكون عنده ، ولعل هذا مرجح آخر لعدم إرادة خصوص الزكاة ، بل قد يرجحه أيضا أن ما ذكره المصنف مستلزم للتجوز في الأمر بناءا على إرادة القدر المشترك منه بين الواجب لمن عنده زكاة والندب لمن لم تكن عنده والتخصيص وغير ذلك . وبذلك كله وغيره بان لك أن الندب هو الأقوى بل يستحب أن يكون مقدار السدس ويكره له أن يزيد في مال الكتابة لإرادة الايتاء منه ، كل ذلك لما سمعته من النصوص ( 2 ) . وأما دعوى دلالة الآية ( 3 ) على الوجوب على الوجه الذي ذكره المصنف فلا شاهد لها ، وكون الأمر له لا يقتضي اختصاصه بالزكاة التي عليه ، كما أن آية ( 4 ) كون الرقاب مصرفا للزكاة كذلك أيضا ، بل دعوى دلالتها على الوجوب على المولى إذا كانت عليه زكاة وعلى الندب إذا لم تكن كادت تشبه العلم بالمغيبات . ومن ذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال المزبورة أجمع ، ومنها ما في المسالك من " أن الأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت أو الحط عنه من مال الكتابة أو دفع شئ إليه إن لم تجب " بل هو أضعفها ، وكذا ما فيها أيضا تبعا للدروس من أنه " يجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره ، عملا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المكاتبة . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المكاتبة . ( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 4 ) سورة التوبة : 9 - الآية 60 .